إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

24

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

إِلَى مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُحْدَثَاتِ تَدْخُلُ فِي الْمَشْرُوعَاتِ ، وَأَنَّ ذلك قد كان قبل زماننا ، وأنها ( 1 ) تَتَكَاثَرُ عَلَى تَوَالِي الدُّهُورِ إِلَى الْآنَ . فَتَرَدَّدَ النَّظَرُ بَيْنَ أَنْ أَتَّبِعَ السُّنَّةَ عَلَى شَرْطِ مُخَالَفَةِ مَا اعْتَادَ النَّاسُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حصول نحو مما حصل لمخالفي العوائد ، لا سِيَّمَا إِذَا ادَّعَى أَهْلُهَا أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ السُّنَّةُ لَا سِوَاهَا ، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ الْعِبْءِ الثَّقِيلِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ الْجَزِيلِ ، ( وَبَيْنَ أَنْ أَتْبَعَهُمْ ) ( 2 ) عَلَى شَرْطِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ ، فَأَدْخُلَ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الضُّلَّالِ ، عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنِّي أُوَافِقُ الْمُعْتَادَ ، وَأُعَدُّ مِنَ الْمُؤَالِفِينَ ( 3 ) لَا مِنَ الْمُخَالِفِينَ ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الْهَلَاكَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ هُوَ النَّجَاةُ ، وَأَنَّ النَّاسَ لَنْ يُغْنُوا عَنِّي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، فَأَخَذْتُ فِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ التَّدْرِيجِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، فَقَامَتْ عَلَيَّ القيامة ، وتواترت ( 4 ) الْمَلَامَةُ ، وفَوَّق ( 5 ) إِلَيَّ الْعِتَابُ سِهَامَهُ ، وَنُسِبْتُ إِلَى الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ ، وَأُنْزِلْتُ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْغَبَاوَةِ وَالْجَهَالَةِ ، وَإِنِّي لَوِ الْتَمَسْتُ لِتِلْكَ الْمُحْدَثَاتِ مَخْرَجًا لَوَجَدْتُ ، غَيْرَ أَنَّ ضِيقَ الْعَطَنِ ( 6 ) ، وَالْبُعْدَ عَنْ أَهْلِ الْفِطَنِ ، رَقَى بِي ( 7 ) مُرْتَقًى صَعْبًا ، وَضَيَّقَ عَلَيَّ مَجَالًا رَحْبًا ، وَهُوَ كَلَامٌ يُشِيرُ ( 8 ) بِظَاهِرِهِ إِلَى أن اتّباع

--> = سهيل بن مالك عن أبيه وذكره ، ورواه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه وذكره ( 2 / 199 ) ، وذكره الطرطوشي في الحوادث والبدع ( ص 111 ) . ( 1 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وإنما " . ( 2 ) ما بين المعكوفين كتب في ( ت ) : " ولئن اتبعتهم " . ( 3 ) في ( غ ) : " المولفين " . ( 4 ) في ( ط ) : " وتواترت على الملامة " . ( 5 ) الفوق هو موضع الوتر من السهم ، والجمع أفواق . يقال : فوقت السهم أي جعلت له فوقاً . وأفقت السهم ، أي وضعت فوقه في الوتر لأرمي به . لسان العرب ( 10 / 320 ) ، الصحاح للجوهري ( 4 / 1546 ) . ( 6 ) في ( م ) و ( خ ) وأصل ( ت ) : " الطعن " . قال الجوهري في الصحاح : " يقال فلان واسع العطن والبلد ، إذا كان رحب الذراع " . انظر : الصحاح ( 6 / 2165 ) . ( 7 ) في ( م ) و ( خ ) و ( غ ) : " في " . ( 8 ) من هنا ينتقل ناسخ ( غ ) إلى قول المؤلف في الباب الأول : " للسلوك عليها . . " ( ص 45 ) .